أحمد بن سهل البلخي

465

مصالح الأبدان والأنفس

الباب الحادي عشر في تدبير الحركات الرياضيّة التي يحتاج إلى استعمالها في حفظ الصحّة 1 / 11 / 1 : إنّ ممّا تلزم الحاجة إليه في حفظ الصحّة استعمال حركة المشي والركوب بقدر واعتدال ؛ فإنّها تقوم - عند الحاجة إليها - مقام أشرف / العلاجات وأكثرها نفعا ، وذلك أنّ اللّه - تبارك وتعالى - خلق الإنسان وسائر الحيوان خلقة لا يستغني معها عن استعمال الحركة والسكون في معاون حياته ، ومرافق معاشه ، والمناوبة بينهما ، والانتقال من بعض إلى بعض ؛ فمتى أفات نفسه الحظّ من أحدهما لم يدم له عيش ، ومتى أفرط في استعمال أحدهما دون الآخر عاد ذلك بأعظم الضرر عليه ، وأسرع إليه اختلاف العلل والأسقام . وأصناف الحيوان مشاركة للإنسان في حاجتها من استعمال الحركة والسكون إلى مثل ما يحتاج إليه ؛ ولذلك نجد حركاتها متصرّفة على جهتين ، إحداهما « 1 » : ما تستعمله « 2 » منها « 3 » في طلب الغذاء بالتصيّد وغير ذلك من وجوه معاشها ، والأخرى ما تستعمله منها في رياضة أجسامها وتخفيف الثقل الذي ينالها بإطالة السكون عليها « 4 » ، وذلك بيّن عند اعتبار أحوالها ؛ فإنّا نرى الطائر - وغيره من أصناف / الحيوان - يلزم مكانه « 5 » مدّة ، ثمّ يطير أو ينتقل عنه إلى ما سواه من غير أن يكون طيرانه أو انتقاله إلى مكانه الآخر لغذاء يجده فيه ؛ بل

--> ( 1 ) في أ ، ب : أحدهما . والصواب ما أثبت . ( 2 ) أي : الحيوانات . ( 3 ) أي : من تلك الحركات . ( 4 ) في أ ، ب : عنها . والصواب ما أثبت . ( 5 ) في أ ، ب : تلزم مكانها .